
موقع الحجامة ضمن الطب التقليدي والتكميلي، والتقييم الذي يسبق الجلسة، ومبادئ التطبيق الآمن داخل بيئة عيادية معقمة ومنضبطة.
الحجامة (العلاج بالكؤوس الرطبة) أسلوب علاجي ضارب في القدم يُستخدم لتخفيف الألم. يضع الطبيب الكؤوس على الظهر أو البطن أو الذراعين أو الساقين أو أجزاء أخرى من الجسم، فيسحب التفريغ المتكون داخل الكأس الجلد إلى الأعلى.
والحجامة أسلوب شائع الاستخدام في الطب الصيني وطب الشرق الأوسط أيضًا. وقد مارس الناس العلاج بالكؤوس منذ آلاف السنين.
في هذا المقال نبحث عن إجابات لأسئلة: ما هو العلاج بالكؤوس، وكيف يُطبَّق، وعلى أي مناطق.
قد تكون الكؤوس المستخدمة من الخيزران أو السيراميك أو المعدن أو السيليكون. وتُظهر المصادر التاريخية استخدام قرون الحيوانات أيضًا. والطريق الأسلم هو المضي مع طبيب مختص وذي مرجعية موثوقة.
تاريخ الحجامة
العلاج بالكؤوس من أقدم وأنجع طرق التخلص من السموم في أنسجة الجسم وأعضائه. وأصل كلمة "حجامة" عربي من "الحَجْم" بمعنى المص.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد كان هيرودوت يوصي بالكؤوس الجافة والرطبة لعلاج شكاوى كثيرة منها عسر الهضم وفقدان الشهية والصداع.
وبمراجعة المصادر التاريخية نجد أن ابن سينا كان يوصي بالحجامة في الأسبوع الأول والأخير من الشهر القمري، وقد عدّد مواضع الحجامة على النحو التالي: مؤخرة الرقبة، والجبهة، وما بين الكتفين، وجانب الرقبة، وأعلى الكتفين، وأعلى الساقين، وأعلى الرأس، وتحت الذقن، والوركين، والركبتين.
كما كانت الحجامة من طرق العلاج التي لا غنى عنها في العهد العثماني. وكانت الأداة الرئيسة حينها قرون الحيوانات؛ أما اليوم فالأكثر استخدامًا هي الكؤوس الزجاجية وكؤوس الميكا المفرغة.
هل الحجامة مثل سحب الدم من الوريد؟
الحجامة، التي يمكن تلخيصها بسحب الدم بواسطة كؤوس مفرغة، تختلف تمامًا عن سحب الدم من الوريد. ويهدف تحسين الدورة الدموية الدقيقة في المنطقة المعالَجة إلى التخلص من السموم في الدم والأنسجة.
الفرق بين الحجامة الجافة والرطبة
هناك نوعان من الحجامة: الجافة والرطبة. تُطبَّق الجافة دون إسالة الدم وهي غير باضعة. أما الرطبة فهي باضعة وتتضمن سحب الدم.
وتقوم الحجامة الرطبة بترشيح المواد المحبة للماء والكارهة له عبر الترشيح تحت ضغط مرتفع. ويؤدي الضغط المرتفع الناتج عن الشفط إلى زيادة حجم الدم وسرعة الترشيح الشعري وخروج السائل المرشَّح والخلالي من المنطقة. وينتج عن ذلك تحسن تدفق الدم والتخلص من السموم واستعادة التوازن العصبي الصمّاوي وتحسن الإمداد بالأكسجين وتروية الأنسجة.
على أي المناطق تُطبَّق؟
الظهر والصدر والبطن والوركين، حيث النسيج العضلي وفير، هي أكثر المواضع شيوعًا لوضع الكؤوس. أما المناطق التي تُتجنَّب فهي كثيرة الشعر وقليلة النسيج العضلي وغير الكافية المساحة لوضع الكؤوس.
ومن الأمراض الجهازية التي لوحظت فائدة العلاج بالكؤوس فيها: ارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل الروماتويدي والسكري والاضطرابات النفسية والعدوى الجهازية والاضطرابات الجلدية.
ما النقاط التي ينبغي الانتباه إليها؟
لا ينبغي إجراء الحجامة مباشرة فوق الأعصاب أو الشرايين أو الأوردة أو الدوالي أو الآفات الجلدية أو فتحات الجسم أو العقد اللمفية أو العينين أو المناطق المصابة بالتهاب جلدي.
ولا يُنصح بالعلاج بالكؤوس لكبار السن والأطفال، ولا للحوامل أو النساء في فترة الحيض. كما ينبغي عمومًا لمن لديهم أمراض مزمنة كأمراض القلب والأوعية، أو يتلقون أدوية مضادة للتخثر، أو يعانون عدوى حادة، تجنب العلاج بالكؤوس.
ويساعد دهن مواضع الأثر بزيت العَرَن (نبتة سانت جون) المعقم أو زيت الخروع بعد الاستحمام مباشرة على منع بقاء الآثار وتسريع الشفاء.
ما المواد المستخدمة في الحجامة؟
يمكن تصنيع الكؤوس من مواد مختلفة منها الخيزران والزجاج والطين. وبما أن الكؤوس غير المخصصة للاستخدام مرة واحدة تتطلب إجراءات تعقيم وتطهير متقدمة قبل إعادة استخدامها، فإن الكؤوس ذات الاستخدام الواحد هي المفضلة. ويختلف حجم الكأس حسب موضع استخدامه.
وفي الحجامة الرطبة يُستخدم مشرط جراحي حاد لإحداث شقوق سطحية محكومة. أما إبرة أو قلم المشرط الدقيق فأكثر شيوعًا في الطريقة التقليدية الرطبة ذات المرحلتين.
طرق الحجامة
الحجامة الجافة تقنية من خطوة واحدة، أما الحجامة الرطبة التقليدية فمن مرحلتين. وينصح الباحثون بألا تبقى الكؤوس على الجلد أكثر من 5-10 دقائق. وتزول آثار الحجامة خلال 1-10 أيام.
هل تحدث مضاعفات؟
العلاج بالكؤوس آمن عمومًا والآثار الجانبية نادرة، وما وردت التقارير عنه خفيف إلى متوسط الشدة. ومن الآثار الجانبية التي يمكن تفاديها: تكوّن الندبات والحروق والفقاعات والخراج والعدوى الجلدية والحكة وفقر الدم والتهاب السبلة الشحمية.
وغسل اليدين واستخدام معدات الوقاية المناسبة (قفازات، كمامة، نظارات واقية، مريلة) بالغ الأهمية لمنع انتشار العدوى.
عن فوائد الحجامة
أقوى الأدلة على فائدة العلاج بالكؤوس تظهر في دراسات آلام الجهاز العضلي الهيكلي والصداع النصفي وصداع التوتر.
فقد أظهرت إحدى الدراسات انخفاضًا بنسبة 66% في متوسط شدة الصداع بعد الحجامة الرطبة، كما انخفض عدد أيام الصداع الشهرية لدى هؤلاء المرضى بمقدار 12.6 يومًا.
وتُستخدم الحجامة الجافة عادة في حالات آلام الجهاز العضلي الهيكلي ولتخفيف التوتر العضلي. وعند تطبيقها على المنطقة القطنية أو العنقية لدى مرضى آلام الظهر المزمنة أفادت في المتغيرات السلوكية للألم وفي المؤشرات الفسيولوجية معًا.
وبشكل عام أظهرت الحجامة الجافة أكبر فائدة في حالات الألم المعمم، بينما أظهرت الحجامة الرطبة أكبر فائدة في حالات الألم المرتبطة بالالتهاب مثل عدوى الحلأ النطاقي (الحزام الناري).
وأظهرت دراسة أُجريت في ألمانيا فاعلية الحجامة الرطبة التقليدية في علاج متلازمة النفق الرسغي. كما تشير مصادر مختلفة إلى فاعليتها في الثلاسيميا وأمراض المناعة الذاتية. وقد أُشير أيضًا إلى فاعلية العلاج بالكؤوس ضد السعال وضيق التنفس وحب الشباب.
ما الذي ينبغي فعله قبل الإجراء؟
- يُوقف تناول الأغذية الحيوانية خلال اليومين السابقين للإجراء و24 ساعة بعده.
- لا ينبغي الحضور جائعًا وعطشانًا؛ ويكفي الامتناع عن الطعام والشراب قبل 3 ساعات على الأقل.
- ينبغي الامتناع عن العلاقة الزوجية والرياضة قبل 24 ساعة، وأن يكون الجسم مرتاحًا.
- ينبغي عدم تناول الأدوية المؤثرة في سيولة الدم وتخثره قبل 12 ساعة على الأقل.
ما الذي ينبغي الانتباه إليه بعد الحجامة؟
يُوصى تقليديًا بعد الحجامة بشرب ماء فاتر بالخل أو شراب بالعسل لما لهما من خاصية موسّعة للأوعية، غير أن الوصفة الأنسب يحددها طبيبك. ويمكن الاستحمام بعد 12 ساعة. وينبغي تجنب العلاقة الزوجية والرياضة الشاقة والأعمال البدنية المرهقة لمدة 24 ساعة بعد الإجراء. وفتح الشهية بعد الحجامة أمر شائع؛ ويكفي الانتباه إلى شروط النظافة.
هل تُجرى الحجامة للرضّع والأطفال؟
رغم وجود معلومات متنوعة تفيد بإمكان تطبيقها على الرضّع والأطفال، ننصح بالحصول على المعلومة الأدق من طبيبك.
ويُذكر أن الحجامة والكؤوس لدى الأطفال تزيد الشهية وتسهّل اكتساب الوزن، وتقوي جهاز المناعة فتقلل تكرار المرض، وتساعد على نمو الطول والوزن، وتحافظ على توازن الإنزيمات والهرمونات. وبذلك تبدو بشرة الطفل وشعره أكثر حيوية. كما يُوصى بالحجامة لمشكلات شائعة اليوم مثل نقص الانتباه وقلة الاهتمام بالدروس والتململ وفرط الحركة.
هل الحجامة مؤلمة جدًا؟
تختلف عتبة الألم من شخص لآخر، لكن عند إجرائها على يد ماهرة لا يُشعر بألم أو وخز؛ فالعملية أبسط حتى من سحب الدم.
وقد يوجد قبل الإجراء بعض الفضول والقلق، خصوصًا في المرة الأولى. وفي عيادتنا يقدم الدكتور مراد إرماك بنفسه المعلومات التفصيلية قبل الإجراء.
ما الفئة العمرية لدى البالغين؟
بغض النظر عن الجنس، لا يُنصح بالحجامة لمن تجاوزوا 70 عامًا، إذ يزداد احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة كأمراض القلب مع التقدم في العمر. والهدف تفادي احتمال حدوث الإغماء الوعائي المبهمي وإن كان ضعيفًا.
أما لدى المصابين بكثرة الحمر (زيادة الدم) ومستخدمي منتجات التبغ والمصابين بأمراض الرئة المزمنة كالانسداد الرئوي المزمن، فيمكن إجراء الحجامة تحت إشراف الطبيب.
أي أيام الشهر تُفضَّل؟
نلاحظ أن الأشخاص والمؤسسات المراعين للحساسيات الإسلامية يختارون أيام الاثنين والثلاثاء والخميس. أما في الحالات الطارئة مثل آلام الذراع والساق والقدم فيسقط هذا التفضيل ولا مانع من إجرائها فورًا عند الحاجة.
ما أنسب فصل للحجامة؟
إن لم تكن الحالة طارئة، يُوصى لأصحاب الحساسيات الدينية بإجراء الحجامة في الربيع والخريف. ولا تناسب الأيام شديدة الحرارة لاحتمال حدوث الإغماء. ويوصي النهج التقليدي بإجرائها مرة كل ثلاثة أشهر.
